ابن عربي
59
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قد يكون صغيرا في السن ، صغيرا في العلم ، ويكون شخص من رعيته كبيرا في السن ، كبيرا في العلم . فان عرف الملك قدر ما رسم له الحق في شرعه ، من توقير الكبير وشرف العلم ، عامله الملك بذلك . وإن لم يفعل ، فيكون الملك سىء الملكة . ( 45 ) فينبغي للفتى أن يعرف شرف المرتبة ، التي هي السلطنة ، وأنه ( أي السلطان ) نائب الله في عباده وخليفته في بلاده . فيعامل ( الفتى ) من أقامه الله فيها ( أي في السلطنة ، أي السلطان ) - وإن لم يجر الحق على يده - بما ينبغي للمرتبة ( أي مرتبة السلطنة ) من السمع والطاعة في المنشط والمكره ، على حد ما رسم له سيده ، وما هو عليه ، مما أقام الله ذلك السلطان فيه ، من الأخلاق المحمودة أو المذمومة ، في الجور والعدل . فينبغي للفتى أن يوفى للسلطان حقه الذي أوجبه الله له عليه ، ولا يطلب منه حقه ، الذي جعله الله له قبل السلطان ، مما له أن يسامحه فيه ، إن منعه منه : فتوة عليه ، ورحمة به ، وتعظيما لمنزلته ، إذ كان له أن يطلبه به يوم القيامة . ( 46 ) فالفتى من لا خصم له : لأنه فيما عليه يؤديه ، وفيما له يتركه . فليس له خصم . - والفتى من لا تصدر منه حركة عبثا ، جملة واحدة . ومعنى